مساءته ولا بد له من لقائي».
وهٰذا من المنازلة، وقد ذقت هٰذا الكشف، رأيته من الله في قتل الدجال[6]، بحضور رسول الله ص معي فيه.
(الرحمة وتبدل الأعراض)
ومن هنالك انفتح لي باب بسط الرحمة على عباد الله؛ وعلمت إن رحمته ﴿وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٥٦]، فلا بد أن ينفذ حكمها في كل شيء.
وعلمت حكمة انعدام الأعراض، لأنفسها، في الزمان الثاني من زمان وجودها، وخلق الله الأمثال في المحل، أو الأضداد.
إذ لو ثبت عرض، ثبوت محله، إذا لم يكن محله معنى مثله، أي عرض آخر مثله في العرضية، لبقي كما يبقى الجوهر، ولم تكن تتبدل حاله على الجوهر، فيكون إما دائم الشقاء من أول خلقه، أو دائم السعادة.
فتكون عندئذ رحمة الله قاصرة على أعيان مخصوصين، كما تكون بالوجوب في قوم منعوتين، بنعت خاص.
وفيمن لا ينالها بصفة مقيدة وجوبا تناله الرحمة من باب الامتنان، كما نالت هٰذا الذي استحقها ووجبت له بالصفة التي أعطته فاتصفت بها، فوجبت الرحمة له.
فالكل على طريق الامتنان نالها، ونالته، فما ثم إلا منة إلهية، أصلا وفرعا.
(تردد القلب والإصبعان واللمتان)
ثم تسري المنازلة بين الإصبعين من أصابع الرحمن، في القلب، في ميدان الإرادة.
فإن أزاغه، أزاغه رحمان، وإن أقامه، أقامه رحمان، فما ثم حكم إلا له، لأنه