تعم الرحمة ولهم ـ أعني لأهل الجحيم ـ رؤية من خوخات أبواب النار على قدر ما اتصفوا به في الدنيا من مكارم الأخلاق.
(التجلي وصور الاعتقاد)
فإذا نزل الناس في الكثيب للرؤية وتجلى الحق تعالى تجليا عاما على صور الاعتقادات في ذٰلك التجلي الواحد، فهو واحد من حيث هو تجل، وهو كثير من حيث اختلاف الصور.
فإذا رأوه، انصبغوا عن آخرهم بنور ذٰلك التجلي، وظهر كل واحد منهم بنور صورة ما شاهده.
فمن علمه في كل معتقد، فله نور كل معتقد، ومن علمه في اعتقاد خاص معين، لم يكن له سوى نور ذٰلك المعتقد المعين.
(نور الاختصاص)
ومن اعتقد وجودا لا حكم له فيه بتنزيه ولا تشبيه، بل كان اعتقاده أنه على ما هو عليه، فلم ينزه ولم يشبه وآمن بما جاء من عنده تعالى على علمه فيه سبحانه.
فله نور الاختصاص[51] لا يعلم إلا في ذٰلك الوقت؛ فإنه في علم الله؛ فلا يدري هل هو أعلى ممن عم الاعتقادات كلها علمه، أو مساو له. وأما دونه فلا.
(الرجوع إلى القصور)
فإذا أراد الله رجوعهم إلى مشاهدة نعيمهم بتلك الرؤية في جناتهم، قال لملائكته وزعة الكثيب: «ردوهم إلى قصورهم». فيرجعون بصورة ما رأوا، ويجدون منازلهم وأهليهم منصبغين بتلك الصورة.
(الفناء ولذة المشاهدة)
فيتلذذون بها؛