فإنهم في وقت المشاهدة كانوا في حال فناء عنهم، فلم تقع لهم لذة في زمان رؤيتهم.
بل اللذة عند أول التجلي حكم سلطانها عليهم، فأفنتهم عنها وعن أنفسهم؛ فهم في اللذة في حال فناء لعظيم سلطانها.
وإذا أبصروا تلك الصورة في منازلهم وأهليهم، استمرت لهم اللذة وتنعموا بتلك المشاهدة، فتنعموا في هٰذا الموطن بعين ما أفناهم في الكثيب.
ويزيدون في ذٰلك التجلي وفي تلك الرؤية علما بالله أعطاهم إياه العيان لم يكن عندهم؛ فإن المعلوم إذا شوهد، تعطي مشاهدته أمرا لا يمكن أن يحصل من غير مشاهدة، كما قيل:
ولكن للعيان لطيف معنى / لذا سأل المعاينة الكليم
وهٰذا ذوق يعرفه كل من أقيم في هذه الحال، لا يقدر على إنكاره من نفسه.
«الفصل التاسع» في العالم وهو كل ما سوى الله وترتيبه ونضده روحا وجسما وعلوا وسفلا
اعلم أن العالم عبارة عن كل ما سوى الله، وليس إلا الممكنات،