طاعة ربهم: فمنهم البطيء، ومنهم السريع، ومنهم المتوسط.
ويجتمعون في الكثيب، وكل شخص يعرف مرتبته علما ضروريا، يجري إليها ولا ينزل إلا فيها كما يجري الطفل إلى الثدي والحديد إلى المغناطيس.
(المنزلة والرضا بها)
لو رام أن ينزل في غير مرتبته، لما قدر، ولو رام أن يتعشق بغير منزلته، ما استطاع، بل يرى في منزلته أنه قد بلغ منتهى أمله وقصده.
فهو يتعشق بما هو فيه من النعيم تعشقا طبيعيا ذاتيا، لا يقوم بنفسه ما هو عنده أحسن من حاله. ولولا ذٰلك لكانت دار ألم وتنغيص، ولم تكن جنة ولا دار نعيم.
غير أن الأعلى له نعيم بما هو فيه في منزلته، وعنده نعيم الأدنى.
وأدنى الناس منزلة ـ على أنه ليس ثم من دني ـ من لا نعيم له إلا بمنزلة خاصة، وأعلاهم من لا أعلى منه له نعيم بالكل، فكل شخص مقصور عليه نعيمه؛ فما أعجب هٰذا الحكم!
(الرؤية والحجاب)
ففي الرؤية الأولى يعظم الحجاب على أهل النار والتنغيص والعذاب بحيث أنهم لا يكون عندهم عذاب أشد عذابا من ذٰلك؛ فإن الرؤية الأولى تكون قبل انقضاء أجل العذاب وعموم الرحمة الشاملة، وذٰلك ليعرفوا ذوقا عذاب الحجاب.
وفي الرؤية الثانية إلى ما يكون بعد ذٰلك،