في القوة.
وجعل ذٰلك فيما جعل الله في هٰذا الوجود الطبيعي من الاستحالات؛ فالذي هو اليوم دار دنيا يكون غدا في القيامة دار جهنم، وذٰلك في علم الله وقد بينا ذٰلك في الصورة المثالية المتقدمة في هٰذا الباب على التقريب.
«الفصل الثامن» في الكثيب ومراتب الخلق فيه
اعلم أن الكثيب هو مسك أبيض في جنة عدن. وجنة عدن هي قصبة الجنة وقلعتها وحضرة الملك وخواصه، لا تدخلها العامة إلا بحكم الزيارة.
(مراتب أهل الكثيب)
وجعل في هٰذا الكثيب منابر وأسرة وكراسي ومراتب؛ لأن أهل الكثيب أربع طوائف: مؤمنون وأولياء وأنبياء ورسل.
وكل صنف ممن ذكرنا أشخاصه يفضل بعضهم بعضا. قال تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣] وقال: ﴿ولَقَدْ فَضَّلْنا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلى بَعْضٍ﴾ [الإسراء: ٥٥]؛ فتفضل منازلهم بتفاضلهم، وإن اشتركوا في الدار.
ومن هٰذا الباب قوله: ﴿ورَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ﴾ [الأنعام: ١٦٥]، يعني الخلق، فدخل فيه جميع بني آدم دنيا وآخرة.
(المسارعة إلى الرؤية)
فإذا أخذ الناس منازلهم في الجنة، استدعاهم الحق إلى رؤيته، فيسارعون على قدر مراكبهم ومشيهم هنا في