وأما قوله تعالى: ﴿وإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها﴾ [مريم: ٧١]، فإن الطريق إلى الجنة عليها، فلا بد من الورود فإذا لم يبق في أرض الحشر من أهل الجنة أحد، عاد كله نارا؛ أي دار النار، وإن كان فيها زمهرير، فجهنم من مقعر فلك الكواكب إلى أسفل سافلين.
«الفصل السادس» في جهنم وأبوابها ومنازلها ودركاتها
اعلم أن جهنم تحوي على السماوات والأرض على ما كانت عليه السماء والأرض إذ ﴿كانتا رتقا﴾ [الأنبياء: ٣٠]، فرجعت إلى صفتها من الرتق. والكواكب كلها فيها طالعة وغاربة على أهل النار بالحرور والزمهرير: بالحرور على المقرورين بعد استيفاء المؤاخذة بما أجرموا، وبالزمهرير على المحرورين ليجدوا في ذٰلك نعيما ولذة، ما لهم من النعيم إلا ذٰلك، وهو دائم عليهم أبدا.
(الحرور والزمهرير والنعيم)
وكذٰلك طعامهم وشرابهم بعد انقضاء مدة المؤاخذة يتناولون من شجرة الزقوم لكل إنسان بحسب ما يبرد عنه ما كان يجده أو يسخنه كالظمآن بحرارة العطش فيجد ماء باردا فيجد له من اللذة لإذهابه لحرارة العطش، وكذٰلك ضده.
(أبواب النار والقلب)
وأبوابها سبعة بحسب أعضاء التكليف الظاهرة؛