على صورة الحق، فيتحولون لتحوله. وآخر صورة يتحول إليها في الحكم في عباده (هي) صورة الرضا.
فيتحول الحق في صورة النعيم؛ فإن الرحيم والمعافي أول من يرحم ويعفو وينعم على نفسه بإزالة ما كان فيه من الحرج والغضب على من أغضبه.
ثم سرى ذٰلك في المغضوب عليه. فمن فهم فقد أمناه، ومن لم يفهم فسيعلم ويفهم؛ فإن المآل إليه.
(الهوية وأحكام الظهور)
والله من حيث يعلم نفسه ومن هويته وغناه، فهو على ما هو عليه.
وإنما هٰذا الذي وردت به الأخبار وأعطاه الكشف، إنما ذٰلك أحوال تظهر، ومقامات تشخص، ومعان تجسد، ليعلم الحق عباده معنى الاسم الإلهي الظاهر، وهو ما بدا من هٰذا كله والاسم الإلهي الباطن، وهو هويته. وقد تسمى لنا بهما.
فكل ما هو العالم فيه من تصريف وانقلاب وتحول في صور في حق وخلق، فذٰلك من حكم الاسم الظاهر، وهو منتهى علم العالم والعلماء بالله.
(الاسم الباطن وحد العلم)
وأما الاسم الباطن فهو إليه لا إلينا، وما بأيدينا منه سوى ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] على بعض وجوه محتملاته، إلا أن أوصاف التنزيه لها تعلق بالاسم الباطن وإن كان فيه تحديد، ولكن ليس في الإمكان أكثر من هٰذا؛ فإنه غاية الفهم عندنا الذي يعطيه استعدادنا.