أو كانوا في فترة، فهم الذين يحشر كل واحد منهم أمة وحده.
فإن بعث في أمة هو فيهم رسول فلم يؤمن به مع علمه بأحدية خالقه، دخل النار؛ فما يخرج منها إلا بإخراج خالقه؛ لأن الخلود في النار لا يكون بالنص لأهل التوحيد بأي وجه حصل لهم.
فلا يبقى في النار إلا مشرك أو معطل لا عن شبهة ولا عن نظر مستوفى بالنظر إلى قوته؛ فلم يبق في النار إلا المقلدة الذين كان في قوتهم واستعدادهم أن ينظروا، فما نظروا.
(الوسع والنظر والشفاعة)
وهذه مسألة عظيمة الفائدة صحيحة الأصل، وآيتها من القرآن: ﴿ومن يَدْعُ مَعَ الله إِلهاً آخَرَ لا بُرْهانَ لَهُ به﴾، يعني في زعمه أنه برهان وإن لم يكن برهانا في نفس الأمر؛ فهو قد وفى وسعه.
فإن الله ما كلف ﴿نَفْساً إِلَّا ما آتاها﴾ [الطلاق: 7]، وهو أمر يتفاضل فيه الناس، فقال: ﴿فَإِنَّما حِسابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾: هل وفى ما آتاه الله من النظر في ذٰلك أم لا؟
ثم قال: ﴿إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكافِرُونَ﴾ [المؤمنون: 117]. وليس الكافر إلا من علم ثم ستر، وإن لم يعلم، فما هو كافر.
ثم أمر نبيه أن يقول: ﴿رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ﴾؛ هذه الفرق التي وفت النظر استطاعتها التي آتيتها فلم تصل إلا إلى التعطيل أو الشرك: ﴿وأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾ [المؤمنون: 118]؛ فإنهم ما تعدوا ما آتاهم الله؛ فشفع هنا فيهم رسول الله ص من حيث