لا يشعرون.
فإذا نالتهم السعادة بالخروج من النار — وقد عرفهم الله بسؤال الرسول فيهم إذ قال: ﴿رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ﴾ حين أمره الله بذٰلك، وما أمره بهٰذا الدعاء إلا ليجيبه، فأجابه في ذٰلك — فعرفوا قدر رسول الله ص عند ذٰلك إذا دخلوا الجنة، فينتمون إليه فيها؛ لأنه السيد الأكبر.
وهٰذا الدعاء يعم كل من هو بهذه المثابة من وقت آدم إلى نفخة الصعق؛ لأنه ما خصص في دعوته إلا من هذه صفته ومن ينبغي أن يرحم ويغفر له.
(الدعاء بالرحمة والمغفرة)
وينبغي لكل نائب منا أن يحضر في نفسه هذه الفرق وكل من له عذر من الأمم في تخلفه عن الحق الذي هو في نفس الأمر، أن يقول: ﴿رَبِّ اغْفِرْ وارْحَمْ وأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ﴾؛ فإن الله تعالى يضرب له بسهم في هذه الشفاعة، فلا تغفل، يا ولي، عن حظك منها.
ولا تكن ممن غلب اليبس عليه فحجر رحمة الله إن تصيب إلا المؤمن، ولم يفرق بين من يأخذها وتتناوله بطريق الوجوب ممن تتناوله من عين المنة.
فهذه شفاعة من الرسول والنواب لهٰؤلاء في الدنيا، يقوم بها الحق في الآخرة لهم من حيث لا يعلم حتى يدخلوا الجنة. فإذا دخلوها، رأينا فيهم العلامة التي تعطينا فيهم قبول