قوة النفس حتى لا يتعبدها مثلها، أعني ممكنا محدثا مثلها؛ فإنه قد علم حدوثه.
فرأى أنه ينبغي بالدليل أن يكون واحدا لا كثيرين، ورأى أنه منفي المثلية وأنه على مرتبة توجب له التعظيم والحمد والثناء؛ فأوجب عليه العقل، الذي هو بمنزلة الرسول عندنا، تعظيم جنابه بما يستحقه مما أعطته الأدلة العقلية.
فأخذ في تمجيده وتعظيمه وتكبيره وتنزيهه، وعلم ما تستحقه السيادة، فعاملها به؛ فناب عن الحق فيما أوجده في نفسه بنظره من المعرفة به والعبادة لموجده؛ لأنه علم بنظره ذاته وافتقاره في ظهور عينه إلى مظهر بعيد عن الصفات الموجبة حدوثه.
(التوحيد والعلم والإيمان)
فدخل في هذه النيابة كل عاقل موحد بدليله وإن لم يكن مؤمنا، وهو قول النبي ص في الحديث الصحيح: «من مات وهو يعلم»، ولم يقل: يقول، ولا يؤمن؛ وإنما ذكر العلم خاصة، فقال: «وهو يعلم أنه لا إله إلا الله دخل الجنة».
فكل موحد لله، في الجنة يدخله الله خاصة لا غيره. ويشفع المؤمنون والأنبياء في أهل الكبائر من أهل الايمان؛ لأن الأنبياء بعثت بالخبر[49]، وهو متعلق الايمان.
والموحدون الذين لم يؤمنوا لكونهم ما بعث إليهم رسول