الَّذِي كَفَرَ﴾ [البقرة: 258]، وقامت الحجة عليه.
(الدعوى والتكليف)
فالابتلاء أصله الدعوى؛ فمن لا دعوى له، لا ابتلاء يتوجه عليه؛ ولهٰذا ما كلفنا الله حتى قال لنا: ﴿أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: 172]؟ فقلنا: بلى. فأقررنا بربوبيته علينا، وإقرارنا بربوبيته علينا عين إقرارنا بعبوديتنا له، والعبودية بذاتها تطلب طاعة السيد؛ فلما ادعينا ذٰلك، حينئذ كلفنا ليبتلي صدقنا فيما ادعيناه.
(الميثاق والعقل)
فإن قلت: فما علمنا بهٰذا الإشهاد الميثاقي الذي ورد به الخبر؟ فإن ذٰلك حظ الايمان لا حظ العقل وليس هو بأمر ضروري؛ فكيف يدخل في هٰذا الابتلاء العاقل الذي ليس بمؤمن؟
قلنا: إن العاقل أوجب على نفسه بعقله تعظيم خالقه، والموجب الله لأنه الذي وهبه ذٰلك العقل؛ فقام العقل له مقام الرسول لنا.
فنظر العاقل بعقله في وجوده: لماذا يستند؟ هل هو في نفسه لم يزل كذٰلك أو هو الذي أوجد نفسه؟ فاستحال عنده الأمران، وقد تقدم الكلام في هٰذا الكتاب في هٰذا المعنى.
فلما استحال ذٰلك عنده، استند إلى موجد ما هو عينه، فنظر فيما ينبغي لذٰلك الذي استند إليه، فنزهه عن كل نعت يفضي اتصافه به إلى حدثه؛ وسبب ذٰلك في