عنها ما ذكرناه.
(النيابة الأولى: الصورة والخلافة)
فالإنسان الكامل الظاهر بالصورة الإلهية لم يعطه الله هٰذا الكمال إلا ليكون بدلا من الحق؛ ولهٰذا سماه خليفة، وما بعده من أمثاله خلفاء له؛ فالأول وحده هو خليفة الحق، وما ظهر عنه من أمثاله في عالم الأجسام، فهم خلفاء هٰذا الخليفة وبدل منه في كل أمر يصح أن يكون له. ولهٰذا صحت له المقولات العشرة التي لا تقبل الزيادة على هٰذا العدد؛ فهذه هي النيابة الأولى.
(النيابة الثانية: روحانية الصورة والأفعال)
وأما النيابة الثانية، فهي إن ينوب الإنسان بذاته عن نصف الصورة من حيث روحانيتها؛ لأن الله إذا تجلى في صورة البشر كما ورد، فإنه يظهر بصورتها حسا ومعنى؛ فالنيابة هنا الخاصة هي النيابة عن روح تلك الصورة المتجلي فيها، ولا يكون ذٰلك إلا في حضرة الأفعال الإلهية التي تظهر في العالم على يد الإنسان من حيث ما هو مريد لفعل ما يريد أن يفعله في الحال أو المستأنف؛ إذ لا يكون الفعل ماضيا إلا بعد ظهوره في الحال.
فينوب الإنسان عن الله تعالى في أفعال الحال كلها الظاهرة على يده، وليس لغير الإنسان هذه النيابة؛ فإن الملك والحيوان والمعدن والنبات، ليس لهٰؤلاء إرادة