تتعلق بأمر من الأمور؛ إنما هم مع ما فطروا عليه من السجود لله والثناء عليه، فشغلهم به لا عنه؛ والإنسان له الشغل به وعنه، والشغل عنه هو المعبر عنه بالغفلة والنسيان.
فالحق هنا دائرة من حيث جمع الصورة بين المعنى الروحاني والظاهر للبصر؛ فهٰذا الإنسان في هذه النيابة إنما هو نائب عما يتعلق من الأفعال بروحانية تلك الصورة. وعالم الأرواح أخف من عالم الأجسام، ولخفته يسرع بالتحول في الصور من غير فساد العين، وعالم الأجسام ليس كذٰلك.
(النيابة الثالثة: الإرادة وإظهار الممكن)
واعلم أن النيابة الثالثة في تحقيق الأمر الذي قام بالممكن حتى أخرجه من العدم إلى الوجود؛ فإن ذٰلك نيابة عن المعنى الذي أوجب للحق أن يوجد هٰذا الممكن المعين ولم يكن أوجده قبل ذٰلك سواء كان روحا مثلا أو جسما.
فاعلم إن الأفعال الصادرة عن المريد لها من الأمثال نيابة في الظاهر عن الله في صدور الممكنات عنه؛ ولا يكون نائبا عنه تعالى حتى يكون من استخلفه واستنابه سمعه وبصره ويده وجميع قواه، ومتى لم يكن بهذه الصفة،