في المؤمنين قال تعالى: ﴿وعَلَى الله فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [المائدة: 23] فجعل التوكل علامة على وجود الايمان في قلب العبد.
(الوكالة والاستخلاف في المال)
ولم يتخذه وكيلا إلا طائفة مخصوصة من المتوكلين المؤمنين الذين امتثلوا أمر الله في ذٰلك في قوله: ﴿فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا﴾ [المزمل: 9]، فيتخيل من لا علم له بالوجوه في الأشياء[44] إنك صاحب المال فاتخذته وكيلا سبحانه فيما هو ملك لك، وأن إضافة الأموال إليك بقوله: ﴿أموالكم﴾ [البقرة: 188] إضافة ملك، وما علم إن تلك الإضافة إضافة استحقاق كسرج الدابة وباب الدار لا إضافة ملك.
والذي نراه نحن والأكابر إن الله قال لنا: ﴿وأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾ [الحديد: 7] فما هو لنا، فوكلناه واتخذناه وكيلا في الإنفاق الذي هو ملكنا لعلمنا بعلم الوكيل بالمصالح ومواضع الإنفاق التي لا يدخلها حكم الإسراف ولا التقتير، فتولى الله الإنفاق علينا بأن ألهمنا حيث ننفق ومتى ننفق، فإن النفقة على أيدينا تظهر، فيدنا يد الوكيل في الإنفاق، فنحن معصومون في الإنفاق لمعرفتنا بالوجوه ولأن يدنا يد حق فإنها يد الوكيل، وهٰذا لا يعلم إلا بالكشف الإلهي.
فهم بهذه المثابة في التوكل وما يشعرون بذٰلك؛ لأنه قال: ﴿بغير حساب﴾ [غافر: 40]، فهم على غير بصيرة