وأفعالهم أفعال أهل البصائر، عناية إلهية، ﴿يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ من يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [البقرة: 105] والفضل الزيادة.
(ارتباط العلوم وخفاء المناسبة)
واعلم أن العالم لما كان أصله أن يكون مربوطا وجوده بالواجب الوجود لنفسه كان مربوطا بعضه ببعضه، فيتسلسل الأمر فيه إذا شرع الإنسان ينظر في العلم به، فيخرجه من شيء إلى شيء بحكم الارتباط الذي فيه، ولا يكون هٰذا إلا في علم أهل الله خاصة فلا يجري على قانون العلماء الذين هم علماء الرسوم والكون، فقانونهم ارتباط العالم بعضه ببعضه فلهٰذا تراهم يخرجون من شيء إلى شيء يراه عالم الرسوم غير مناسب وهٰذا هو علم الله.
ومعلوم أن المناسبة ثم ولكن في غاية الخفاء، مثل قوله تعالى: ﴿حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ والصَّلاةِ الْوُسْطى وقُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ﴾ [البقرة: 238] فجاء بآية الصلاة وقبلها آيات النكاح والطلاق وبعدها آيات الوفاة والوصية وغير ذٰلك مما لا مناسبة في الظاهر بينها وبين الصلاة، وأن آية الصلاة لو زالت من هٰذا الموضع واتصلت الآية التي بعدها بالآيات التي قبلها لظهر التناسب لكل ذي عينين، فهكذا علم أولياء الله تعالى.
(الجواب في التوحيد وتحقق القرآن)
(سئل) الجنيد عن التوحيد (