المجموع مع وجود تقدم الأحدية، ولو كان ذٰلك، لكانت مقاصدهم مقصدا واحدا وسؤالهم سؤالا واحدا وحالاتهم في الحضور حالا واحدة وعلمهم بالله علم واحد، والواقع ليس كذٰلك، فدل على إن التجلي كان في مجموع الأحدية ﴿وإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ﴾ [هود: 123] فرجع المجموع إلى الواحد وأضيف إليه، لئلا يتخيلوا أن المجموع وجود أعيان وهو وجود أحكام.
(الإمام والأحدية)
وأن الله ما شرع الإمام في الصلاة إلا ليقابل به الأحدية التي أضاف المجموع إليها ويقابل بالجماعة مجموع الأحدية، فالإمام يناجي الأحدية خاصة، ولهٰذا اعتقد من اعتقد عصمة الإمام في الصلاة حتى يسلم وهم أصحاب الإمام المعصوم؛ لأن الواحد لا يسهو عن أحديته إلا المعلم بالفعل، فإنه يقوم به السهو ليعلم كيف يكون حكم الساهي من الجماعة، وليس إلا الأنبياء خاصة.
وما عدا الرسل فهو متبع واحد من أهل الصف فإذا تقدم وليس برسول فهو معصوم لأنه ليس بمعلم. هٰذا الذي جعل أصحاب الإمام المعصوم الذين هم الإمامية يقولون بعصمة الإمام، والواقع بخلاف ذٰلك[37]؛ فإنه ما من إمام إلا ويسهو في صلاته وإن لم يسه