فهو المطلق المقيد العام في الخصوص الخاص في العموم.
(صف الصلاة وصف الجهاد)
واعلم أن الله جعل لنا موطنين في التصفيف لم يجعل ذٰلك لغيرنا من المخلوقين: صف في موطن الصلاة، وصف في موطن الجهاد، فقال: ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ الَّذِينَ يُقاتِلُونَ في سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيانٌ مَرْصُوصٌ﴾ [الصف: 4] وأمرنا بالتراص في الصف في الصلاة وذكر أن الملائكة تتراص في الصف عند ربها وجعل صفوفنا كصفوف الملائكة، وليس ذٰلك لغيرنا من الأمم. ﴿وجاءَ رَبُّكَ والْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ [الفجر: 22] ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ﴾ وهو الإمام، ﴿والْمَلائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: 38].
(أحدية المجموع ومجموع الأحدية)
فالإمام صف وحده؛ لأنه مجموع وأحديته أحدية المجموع، ولذٰلك كان صفا وحده. وتجلى الحق لأهل الصفوف في مجموع الأحدية لا في أحدية المجموع[36]؛ لأن كل شخص من أشخاص الصفوف يناجي من الحق ما يعطيه حضوره وما يناسب قصده وما هو عليه من العلم بربه، ولهٰذا تجلى لهم في مجموع الأحدية فسبق لهم المجموع وأضافه إلى الأحدية حتى لا يشركوا مع الله أحدا في عبادتهم، مع اختلاف مقاصدهم وعقائدهم وأحوالهم وأمزجتهم ومناسباتهم ولهٰذا تختلف سؤالاتهم وتكثر.
فلو تجلى لهم في أحدية المجموع لم يتمكن لهم النظر إلى