عمل من غير قصد ما رأته عينه ولا سمعته أذنه ولا خطر على قلبه إلا عند ما ظهر منه رأته عينه عند ذٰلك وخطر له، كما يرى ما في الجنة مما لم يره في الدنيا ولا سمع به ولا خطر على قلبه فذٰلك هو الجزاء الوفاق لهٰذا النوع من العمل.
وهٰذا العمل هو من قوله تعالى: ﴿ونُنْشِئَكُمْ في ما لا تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة: 61] فأظهره في منزل لا يعلمه من جهة فكره ولا رأته عينه ولا سمعته أذنه إنه يقام فيه، فيكون جزاؤه ما ذكره في الجنة مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر» فخلص الجزاء لهٰذا العمل بصفة الوفاق، وهٰذا من سر القدر.
(الخير عادة والشر لجاجة)
ولما كان الدين هو عمل الخير والدين العادة، وذكر ع إن الخير عادة وهٰذا الذكر بشارة من عالم بالأمور، وهو الرسول ص، لأن النفس خيرة بالذات وما تقبل الشر إلا لجاجة من القرين بما يلج عليها به فلم يجعل الشر من ذاتها، فقال ص: «الخير عادة والشر لجاجة».
ولما ألح القرين على النفس ولج بالشر الذي هو عين مخالفة أمر الله ونهيه وضاقت منافسها من هٰذا الإلحاح واللجاج، أوحى الله إليها بل كلمها من الوجه الخاص الذي لا يعرفه الملك، بأن تقبل منه ما ألح عليها به من الشر