منفعلة عن آدم فله عليها درجة الفاعلية، فليست له بكفو من هٰذا الوجه.
ولما قال إنه للرجال عليهن درجة لم يجعل عيسى ع منفعلا عن مريم حتى لا يكون الرجل منفعلا عن المرأة كما كانت حواء عن آدم، ﴿فَتَمَثَّلَ لَها﴾ جبريل أو الملك ﴿بَشَراً سَوِيًّا﴾ [مريم: 17] وقال لها: ﴿أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا﴾ [مريم: 19] فوهبها عيسى ع، فكان انفعال عيسى عن الملك الممثل في صورة الرجل ولذٰلك خرج على صورة أبيه ذكرا بشرا روحا، فجمع بين الصورتين اللتين[19] كان عليهما أبوه الذي هو الملك؛ فإنه روح من حيث عينه بشر من حيث تمثله في صورة البشر.
(وجه التسمية بالإخلاص)
فسمى هذه السورة سورة الإخلاص، أي خلص الحق للعالم من التنزيه الذي يبرهن عليه العقل وخلصه من العالم بمجموع هذه الصفات في عين واحدة وهي هذه الصفات مفرقة في العالم، لا يجمعها عين واحد؛ فإن آدم ع أكمل صورة ظهرت في العالم ومع هٰذا نقصه ﴿لَمْ يَلِدْ﴾؛ فإنه أحد صمد لَمْ يُولَدْ ولم تكن له حواء كفوا فخلصت هذه السورة الحق من التشبيه كما خلصته من التنزيه.
(الإخلاص وسر القدر)
فإذا فهمت ما أشرنا إليه