لله من حيث ذاته فهٰذا المجموع هو في الحق عين واحدة وهو في العالم عين الحق المبين.
(الأحدية والصمدية ونسب العالم)
قالت طائفة من الأمة اليهودية: «أنسب لنا ربك»، فنسبه لمجموع العالم بما نزل عليه من الله تعالى في ذٰلك فقيل له: ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 1] فنعته بالأحدية، ولكل جزء من العالم أحدية تخصه لا يشارك فيها بها يتميز ويتعين عن كل ما سواه مع ما له من صفات الاشتراك.
ثم قيل له: ﴿الله الصَّمَدُ﴾ [الإخلاص: 2] وهو الذي يصمد إليه في الأمور، أي يلجأ، والأسباب الموضوعة كلها في العالم يلجأ إليها ولهٰذا سميت أسبابا، لتوصَل مسبباتها إلى الصمد الأول الذي إليه تلجأ الأسباب ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ وهو العقيم الذي لا يولد له، وبهذه الصفة نعت الريح العقيم؛ لأنه من الرياح ما هي لواقح ومنها ما هي عقيم.
(الولادة والكفاءة)
﴿ولَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: 3] آدم ع؛ فإن الولادة معلومة عند السائلين فخوطبوا بما هو معلوم عندهم. ﴿ولَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: 4] أراد بالكفو هنا الصاحبة، لأجل ما قال من قال إن ﴿المسيح ابن الله﴾ [التوبة: 30] و﴿عزير ابن الله﴾ [التوبة: 30] والكفاءة المثل، والمرأة لا تماثل الرجل أبدا؛ فإن الله يقول: ﴿ولِلرِّجالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ﴾ [البقرة: 228] فليست له بكفو؛ فإن المنفعل ما هو كفو لفاعله والعالم منفعل عن الله فما هو كفو لله، وحواء