إذا نظرت ترى في آيها عجبا
نار ونور وتنزيه وتمثيل
بكر النواظر في أجفانها دعج
لم يفترع طرفها بكحله الميل
(تجلي السورة ومعنى الاختصاص)
تجلت لنا هذه السورة بمدينة حلب وقيل لي لما رأيتها: «هذه سورة لم يطمثها إنس ولا جان»، فرأيت لها ومنها ميلا عظيما إلى جانبي وقد مثلت لي في شبه هٰذا المنزل الذي كنت دخلته قبل ذٰلك ثم قيل لي: هي ﴿خالِصَةً لَكَ من دُونِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الأحزاب: 50] فلما قيل لي ذٰلك، فهمت الإشارة[18] وعلمت أنها ذاتي وعين صورتي لا غيري فإنه ما لموجود شيء مخلص له ليس لغيره قديمه وحديثه إلا ذاته خاصة، فقلت: «ها أنا ذا». فعلمت عند ذٰلك معنى التخليص وعلمت ما تلي علي فيما أنزل علي من القرآن عند التلاوة.
وذٰلك أنه لما نزل الإلهام بتلاوة سورة الإخلاص رزقت عين الفهم في تسميتها بهٰذا الاسم دون غيرها من السور؛ فإنها كلها نسب الله وصفته وهي عين مجموع العالم ففهمت الإشارة بها في إن العالم مع كونه هو الحق المبين من حيث مجموعه لا من حيث جزء جزء منه، فتخلص النسب