وهم ممن تشهد عليهم ألسنتهم بما نطقت به من هذه الدعوى فما دونها مما يجب عنه السؤال فينكر.
ومنها من ادعت ذٰلك على بصيرة وصحو وتحقق معرفة في مجلس لقرينة حال اقتضاها المجلس؛ لما رأوا أن الحق عين قواهم وما هم ما هم إلا بقواهم، وبقواهم يقولون ما يقولون فقواهم القائلة، لا هم وهي عين الحق كما أخبر الحق وكما أعطاه الشهود بخرق العادة في قواهم عندهم، فقالوا: «أنا الله»، و«إني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدون»؛ كأبي يزيد ممن نقل عنه مثل هٰذا مع صحوه وثبوته وعلمه بأن الحق هو الظاهر بأفعاله في أعيان الممكنات وإنه في بعض الأعيان قد نص أنه هو وفي بعض الأعيان لم يذكر أنه هو.
ولذٰلك قال بعض العارفين في حق التلميذ الذي استغنى بالله على زعمه عن رؤية أبي يزيد: «لأن يرى أبا يزيد مرة خير له من أن يرى الله ألف مرة».
فعبر أبو يزيد، فقيل له: «هٰذا أبو يزيد». فعند ما وقع بصره عليه، مات التلميذ فقيل لأبي يزيد في موته، فقال: «رأى ما لا يطيق؛ لأنه تجلى له من حيث أنا فلم يطقه كما صعق موسى لأن الله من حيث أنا مجلاه أعظم من حيث