فهو بقدر.
(القضاء والعبادة وحكم الهوى)
أ لا ترى تجليه بالحكم في الأعيان المتخذة آلهة للغيرة الإلهية حيث حكم وقضى أنه لا يعبد إلا إياه وكذا أخبر، فقال: ﴿وقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾ [الإسراء: 23].
فعلماء الرسوم يحملون لفظ «قضى» على الأمر، ونحن نحملها على الحكم كشفا، وهو الصحيح؛ فإنهم اعترفوا أنهم ما يعبدون هذه الأشياء إلا لتقربهم إلى الله زلفى فأنزلوهم منزلة النواب الظاهرة بصورة من استنابهم وما ثم صورة إلا الألوهية، فنسبوها إليهم.
ولهٰذا يقضي الحق حوائجهم إذا توسلوا فيها إليها غيرة منه على المقام أن يهتضم؛ وإن أخطؤوا في النسبة، فما أخطؤوا في المقام.
ولهٰذا قال: ﴿إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها﴾ [النجم: 23]؛ أي أنتم قلتم عنها إنها آلهة؛ وإلا فسموهم. فلو سموهم، لقالوا: هٰذا حجر أو شجر أو ما كان؛ فتتميز عندهم بالاسمية؛ إذ ما كل حجر عبد ولا اتخذ إلها ولا كل شجر ولا كل جسم منير ولا كل حيوان ﴿فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ﴾ عليهم بقوله: ﴿قُلْ سَمُّوهُمْ﴾ [الرعد: 33].
واعلم أنه لو لا الهوى، ما عبد الله في غيره، وإن الهوى أعظم إله متخذ عُبد؛ فإنه لنفسه حكم وهو الواضع كل ما عُبد. وفيه قلت: