وأضاء فأزال عن صاحبه الحيرة والخوف فأخبر عن ربه بالصريح والإيماء وأنواع الإخبارات.
(الأفق والقرب والتنزل)
واعلم أن الأنبياء ما اختارت النوم على ظهورها إلا لعلمها أنه كل ما قابل الوجه فهو أفق له؛ إذ كان لا يقابل الوجه إلا الأفق وثم أفق أدنى، أي أقرب إلى الأرض، وثم أفق أعلى، وهو ما تقابله بوجهك عند استلقائك على ظهرك.
وإذا كان التجلي في الصور، دخله الحد والمقدار. وأقرب القرب في ذٰلك أن تكون عين الخط الذي به تقسم الدائرة نصفين لظهور القوسين اللذين قرب بعضهما من بعض هو القرب الأول، والقرب الثاني القرب الخطي الذي هو أقرب من حبل الوريد.
ولا تكون رؤية الحق أبدا حيث كانت إلا في منازلة بين عروج ونزول؛ فالعروج منا، والنزول منه فلنا التداني وله التدلي؛ إذ لا يكون التدلي إلا من أعلى ولنا الترقي وله تلقي الوافدين عليه.
وذٰلك كله إعلام بالصورة التي يتجلى فيها لعباده وإنها ذات حد ومقدار ليدخل مع عباده تحت قوله في حكمه: ﴿وما نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ﴾ [الحجر: 21]، و﴿كل شيء خلقناه﴾ [القمر: 49]، أي جعلناه، ﴿بِقَدَرٍ﴾.
والرؤية مخلوقة، فهي بقدر؛ والتنوع في التجلي ظهور محدث عند المتجلى له،