فهذا بعض ما هم عليه أهل يد التكوين، وأصحاب الوجه الذين لهم ما بين اليدين.
وأما أهل التسليم فهم في جهد ومشقة، في نار مجاهدة ورياضة. لا يعرفون برد اليقين، ولا حرارة الاشتياق إلى التعيين؛ لأن الشوق لا يتعلق إلا بمعروف. ولا يكون إلا لأصحاب الحروف؛ الذين يعبدون الله على حرف، لمعناه ﴿فإن أصابه خير اطمأن به﴾ [الحج: 11] أي بالحرف؛ لأجل الخير الذي أصابه منه، وهو خير مقيد معين عنده، الذي لأجله لزم هذا الحرف دون غيره؛ إذ الحروف كثيرة. فهو ك﴿من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به﴾ [التوبة: 109] فهو على شفا لا على شفاء. ولكن، مع هذا، فرحمة الله شاملة، ونعمته سابغة.
ولكل موجود في العالم وجهان: باطن فيه الرحمة، وظاهر من قبله العذاب. كالسور بين الجنة والنار. والعبد حاله بحسب الوجه الذي ينظر إليه من كل موجود؛ لأن الحق وصف نفسه بالغضب والرضا، والعالم على صورته. فلا بد، مما ذكرناه، أن يكون العالم عليه. فلا بد من القبضتين، ولا بد من اليدين، ولا بد من الدارين، ولا بد من البرزخ بين كل اثنين ﴿ومن كل شيء خلقنا زوجين﴾ [الذاريات: 49] لأنه مخلوق عن صفتين: