وفي نهايته إلى قوله: ﴿ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا﴾ [الفرقان: 46] فما رأى في البداية والنهاية إلا ربه؛ فهو الأول في شهوده، والآخر في انتهاء وجوده. وبقي أهل التكوين في علم مد الظل، لا في كيفيته. والمفلسون ما نظروا في الظل إلا من حيث خاطبهم الحق وهو قوله: ﴿كيف مد الظل﴾ فوقفوا مع الكيفية وهي إلهية. فما وقفوا إلا مع الله، لا مع الظل. لأن الكيفية شهود الممد له، لا شهود الممدود.
فجعلهم الحق، لهذه المنزلة، يفيضون على أهل التكوين من علوم الحياة؛ ما تحيا به قلوبهم. فإذا رأوا الإمداد يأتيهم؛ نظروا من أي وجهة أتاهم ذلك؟ فرأوه من جهة هؤلاء الكمل من رجال الله؛ فعرفوا أن لله رجالا فوقهم، لهم القربة الإلهية بما سبق لهم عند الله؛ فكانوا، لهذه السابقة، من السابقين المسارعين إلى الخيرات على طريق الاقتصاد، وأعطوا كل ذي حق حقه، كما أعطى الله كل شيء خلقه. فلهؤلاء العرش، ولأهل التكوين الفرش. فلهم الاستواء، ولأهل التكوين الاتكاء. ولهم النزول، ولأهل التكوين الارتفاع والصعود. ولهم حقائق أسماء التنزيه، ولأهل التكوين حقائق أسماء التشبيه؛ إذ بها يغيرون الأحوال في المحال.