إرادة، وقول. وهما اللذان يشهدهما كل مخلوق من الحق. فإن العالم نتيجة، والنتيجة لا تكون إلا عن مقدمتين. وهذا هو التناسل الإلهي. ولهذا أوجده على الصورة؛ كوجود الابن على صورة الأب في كل جنس من المخلوقات. فالعالم من حيث أجزائه وتفاصيله كالأعضاء للاسم "الظاهر"، ومن حيث معانيه وتفاصيل مراتبه؛ كالقوى الروحانية الباطنة التي لا تعلم إلا بآثارها للاسم "الباطن". فقامت نشأة العالم على الظاهر والباطن ﴿وهو بكل شيء عليم﴾ [الحديد: 3] ﴿لا إله إلا هو العزيز الحكيم﴾ [آل عمران: 6] . فهذا قد بينا في هذا المنزل ما تقتضيه الثلاثة الأوجه الإلهية، والمراتب الثلاثة التي ظهر فيها التفاضل بين العالم. فلنذكر ما يتضمنه هذا المنزل من العلوم.
فأول ذلك علم المبشرات.
وعلم الميزان الإلهي الذي بيده الخفض والرفع الوارد حديثه في الخبر النبوي الذي أشهده الحق.
وفيه علم الحركات الطبيعية خاصة.
وفيه علم تحليل المركبات.
(بقية علوم المنزل)
وفيه علم ما يبدو للمكاشف إذا شاهد الهباء، الذي تسميه الحكماء الهيولى، من صور العالم قبل ظهور أعيانها في الجسم الكل؛ وفيه علم الفردية الأولى