أمرك كان الحكم مثل ما قلنا في وحي الملك.
فإن كان ذٰلك الذي دندنت عليه عبارة عن أن الله خلق في قلبك علما بأمر ما فما ثم في كل نَفَس إلا خلق العلم في كل إنسان، ما يختص به ولي من غيره.
وقد بينا في هٰذا الكتاب وغيره ما هو الأمر عليه ومنعنا جملة واحدة أن يأمر الله أحدا بشريعة يتعبده بها في نفسه أو يبعثه بها إلى غيره.
وما نمنع أن يعلمه الحق على الوجه الذي نقرره وقرره أهل طريقنا، بالشرع الذي تعبده به على لسان الرسول عليه السلام من غير أن يعلمه ذٰلك عالم من علماء الرسوم، بالمبشرات التي أبقيت علينا من آثار النبوة وهي الرؤيا يراها الرجل المسلم أو ترى له، وهي حق ووحي.
ولا يشترط فيها النوم، لكن قد تكون في النوم وفي غير النوم، وفي أي حالة كانت فهي رؤيا في الخيال بالحس، لا في الحس.
والمتخيل قد يكون من داخل في القوة، وقد يكون من خارج بتمثل الروحاني أو التجلي المعروف عند القوم، ولكن هو خيال حقيقي إذا كان وُجِد المزاج المستقيم المهيأ للحق.
(أثر الإلقاء في البدن)
فإذا ورد الملك على النبي عليه السلام بحكم أو بعلم خبري، وإن كان الكل من قبيل الخبر، ويلقى تلك الصورة الروح الإنساني وتلاقى هٰذا بالإصغاء وذٰلك بالإلقاء وهما نوران، احتد المزاج