استقرت وتبين الفرض والواجب والمندوب والمباح والمكروه؛ فانقطع الأمر الإلهي بانقطاع النبوة والرسالة.
ولهٰذا لم يكتف رسول الله صلى الله عليه وسلم بانقطاع الرسالة فقط، لئلا يتوهم أن النبوة باقية في الأمة، فقال عليه السلام: «إن النبوة والرسالة قد انقطعت، فلا نبي بعدي ولا رسول».
فما بقي أحد من خلق الله يأمره الله بأمر يكون شرعا يتعبده به؛ فإنه إن أمره بفرض كان الشارع قد أمره به فالأمر للشارع، وذٰلك وهم منه وادعاء نبوة قد انقطعت.
فإن قال: «إنما يأمره بالمباح»، قلنا: لا يخلو، إما أن يرجع ذٰلك المباح واجبا في حقه، فهٰذا هو عين نسخ الشرع الذي هو عليه، حيث صير بهٰذا الوحي المباح الذي قرره الرسول مباحا واجبا يُعصى بتركه.
وإن أبقاه مباحا كما كان فكذٰلك كان. فأية فائدة[9] في الأمر الذي جاء به هٰذا الملك لهٰذا المدعي صاحب هٰذا المقام؟
فإن قال: «ما جاء به ملك، لكن الله أمرني به من غير واسطة»، قلنا: هٰذا أعظم من ذٰلك؛ فإنك ادعيت أن الله يكلمك كما كلم موسى عليه السلام، ولا قائل به لا من علماء الرسوم ولا من علماء أهل الذوق.
ثم إنه لو كلمك أو لو قال لك فما كان يلقي إليك في كلامه إلا علوما وأخبارا، لا أحكاما ولا شرعا، ولا يأمرك أصلا؛ فإنه إن