تدرك جميع المحسوسات وترفعها إلى الخيال فتحفظها في الخيال بالقوة الحافظة بعد ما تصورها القوة المصورة.
وقد تأخذ القوة المصورة أمورا من موجودات مختلفة كلها محسوسة وتركب منها شكلا غريبا ما أبصرته قط حسا بمجموعه، لكن ما فيه جزء إلا وقد أبصرته.
فإذا نام الإنسان نظر البصر بالوجه الذي له إلى عالم الخيال فيرى ما فيه مما نقله الحس مجموعا أو مما صورته القوة المصورة مما لم يقع الحس على مجموعه قط، لا على أجزائه التي تألفت منها هذه الصورة.
فتراه نائما إلى جانبك وهو يبصر نفسه معذبا أو منعما أو تاجرا أو ملكا أو مسافرا، ويطرأ عليه خوف في منامه في خياله فيصيح ويزعق، والذي إلى جانبه لا علم له بذٰلك ولا بما هو فيه.
وربما إذا اشتد الأمر تغير له المزاج فأثر في الصورة الظاهرة النائمة حركة أو زعاقا أو كلاما أو احتلاما؛ كل ذٰلك من غلبة تلك القوة على الروح الحيواني، فيتغير البدن في صورته.
(انقطاع التشريع وبقاء التعريف)
فإذا تنزلت الأملاك المسخرة بالوحي على الأنبياء عليهم السلام أو تنزل رقائق منها على قلوب الأولياء؛ لأن الملك لا ينزل بوحي على قلب غير نبي أصلا ولا بأمر إلهي جملة واحدة.
فإن الشريعة قد