وَانْظُرْ إِلى خُلَفَائِهِ في مُلْكِهِمْ مِنْ مُفْصِحٍ طَلْقِ اللِّسَانِ وَأَعْجَمِ
مَا مِنْهُمُ أَحَدٌ يُحِبُّ إِلٰهَهُ إِلاَّ وَيَمْزُجُهُ بِحُبِّ الدِّرْهَمِ
فَيُقَالُ هٰذَا عَبْدُ مَعْرِفَةٍ وَذَا عَبْدُ الجِنَانِ وَذَا عُبَيْدُ جَهَنَّمِ
إِلاَّ الْقَلِيلُ مِنَ الْقَلِيلِ فَإِنَّهُمْ سَكْرَى بِهِ مِنْ غَيْرِ حِسِّ تَوَهُّمِ
فَهُمُ عَبِيدُ اللهِ لاَ يَدْرِي بِهِمْ أَحَدٌ سِوَاهُ لاَ عَبِيدُ المُنْعِمِ
فَأَفَادَهُمْ لَمَّا أَرَادَ رُجُوعَهُمْ لِقُصُورِهِمْ مِنْ كُلِّ عِلْمٍ مُبْهَمِ
عِلْمَ المُقَدَّمِ في الْبَسَائِطِ وَحْدَهُ وَأَسَاسَهُ ذُو عَنْهُ لَمْ يَتَصَرَّمِ
وَحَقِيقَةُ الظَّرْفِ الَّذِي سَتَّرْتُهُ عَنْ أَمْثَالِهِ وَمِثَالُهُ لَمْ يُكْتَمِ
وَالْعِلْمُ بِالسَّبَبِ الَّذِي وُجِدَتْ لَهُ عَيْنُ الْعَوَالِمِ في الطِّرَازِ الأَقْدَمِ
وَنِهَايَةُ الأَمْرِ الَّذِي لاَ غَايَةٌ تُدْرَى لَهُ فِيهِ العَظِيمُ الأَعْظَمِ
وَعُلُومِ أَفْلَاكِ الوُجُودِ كَبِيرِهِ وَصَغِيرِهِ الأَعْلَى الَّذِي لَمْ يُذْمَمِ
هٰذِي عُلُومُ مَنْ تَحَقَّقَ كَشْفَهَا يَهْدِي الْقُلُوبَ إِلى السَّبِيلِ الأَقْوَمِ
فَالحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنَا جَامِعٌ لِعُلُومِهَا وَلِعِلْمِ مَا لَمْ يُعْلَمِ
إيجاز البيان بضربٍ من الإجمال:
بدءُ الخلقِ الهَبَاءُ.
وأوَّل موجودٍ فيه الحقيقةُ المحمَّديَّة الرَّحمانيَّة، ولا أين يحصرها لعدم التَّحيُّز.
ومِمَّ وُجِد؟ وُجِد مِنَ الحقيقَةِ المعلومَةِ الَّتي لا تتَّصفُ بالوجود ولا بالعدم.
وفيمَ وُجِد؟ في الهباء. وعلى أي مثال وُجد؟