يقومون مقام من شاهد وهو روح جامع صاحب المادة.
(اللقاء والخلوة)
فلينظر الإنسان حقيقة اللقاء؛ فإنه مؤذن بافتراق متقدّم. ثم اجتمعوا بصفة لم يعرفوها، بل ظهر لهم منها ظاهر حسن فتأدبوا معها ولم يطيقوا أكثر من ذٰلك فقالوا: ﴿آمنا﴾، ثم نكسوا على رؤسهم [الأنبياء: ٦٥] في الخلوة مع الشيطنة وهي البعد مثل اللقاء فقالوا: ﴿إنما نحن مستهزؤن﴾ بالصفة الَّتي لقينا.
فتدبر هٰذه الآيَّة من حقيقة الحقيقة عند طلوع الفجر وزوال الشك بزوال الستارة ورفع المواعين، يلح لك السرّ في سبحان والنساء والشمس فتجد الَّذين لقوا كمثل الَّذين لقوا فتصمت، وإن تكلمت هلكت. وهٰذه حقيقة الحقيقة الَّتي منع كشفها إلاَّ لمن شم منها رائحة ذوقا فلا بأس، فانظر وتدبر ترشد إن شاء الله.
تم الجزء العاشر
الجزء الحادي عشر من الفتوحات المكِّيّة
الباب السادس: في معرفة بدء الخلق الرُّوحاني ومن هو أوَّل موجودٍ فيه ومِمَّ وُجد وفيم وُجد وعلى أيِّ مثالٍ وُجد ولِمَ وُجد وما غايتُهُ، ومعرفة أفلاك العالَم الأكبر والأصغر
(قصيدة المطلع)
انْظُرْ إِلى هٰذَا الوُجُودِ المُحْكَمِ وَوُجُودَُِنَا مِثْلَ [54] الرِّدَاءِ المُعْلَمِ