في الثلث الباقي من ليلة هٰذه النشأة الجسميَّة إلى سماء الدنيا النفسي فخاطبوا أهل الثقل الَّذين لا يقدرون على العروج: «هل من داع فيستجاب له؟ هل من تائب فيتاب عليه؟ هل من مستغفر فيغفر له؟» حتى ينصدع الفجر. فإذا انصدع ظهر الرُّوح العقلي النوري، فرجعوا من حيث جاءوا.
قال صلَّى الله عليه وسلَّم: «من كان مواصلاً فليواصل حتى السحر». فذٰلك أوان بعثر ما في القبور [العاديات: ٩]. فكل عبد لم يحذر مكر الله فهو مخدوع، فافهم.
فصل: ﴿ومن الناس من يقول آمنا بالله وباليوم الآخر وما هم بمؤمنين يخادعون الله والَّذين آمنوا وما يخادعون إلاَّ أنفسهم وما يشعرون في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون﴾ [البقرة: ٨ - ١٠]
أبدع الله المبدعات وتجلى بلسان الأحديَّة في الربوبيَّة فقال: ﴿ألست بربكم﴾ [الأعراف: ١٧٢]، والمخاطب في غايَّة الصفاء، فقال: ﴿بلى﴾. فكان كمثل الصدى فإنهم أجابوه؛ به فإن الوجود المحدث خيال منصوب. وهٰذا الإشهاد كان إشهاد رحمة لأنه ما قال لهم: «وحدي؟»، إبقاء عليهم لما علم من أنهم يشركون به بما فيهم من الحظ الطبيعي وبما فيهم من قبول الاقتدار الإلهٰي، وما يعلمه إلاَّ قليل.
فلما برزت