صور العالَم من العلم الأزلي إلى العين الأبدي من وراء ستارة الغيرة والعزة بعد ما أسرج السرج وأنار بيت الوجود وبقي هو في ظلمة الغيوب، فشوهدت الصور متحركة ناطقة بلغات مختلفات. والصور تنبعث من الظلمة، فإذا انقضى زمانها عادت إلى الظلمة. وهكذا حتى السحر.
فأراد الفطن أن يقف على حقيقة ما شاهده بصره؛ فإن للحس أغاليط. فقرب من الستارة فرأى نطقها غيباً فيها فعلم أنّ ثم سراً عجيباً فوقف عليه من نفسه فعرفه وعرف الرسول وما جاء به من وظائف التَّكليف.
فأوَّل وظيفة هي كلمة التَّوحيد، فأقر الكل بها فما جحد أحد الصانع، واختلفت عباراتهم عليه فابتلاهم بأن خاطبهم بلسان الشرك، شهادة الرسول، فوقع الإنكار باختصاص الجنس.
فتفرق أهل الإنكار على طريقين: فمنهم من نظر في الظواهر فلم ير تفضيلاً في شيء ظاهر فأنكر، ومنهم من نظر باطناً عقلاً فرأى الاشتراك في المعقولات ونسي الاختصاص فأنكر.
فأرسله بالسيف فقذف في قلوبهم الرعب [الأحزاب: ٢٦] من الموت وداخلهم الشك على قدر نظرهم: فمنهم من استمر على نفي كلمة الإشراك، قطعا؛ فذلك كافر ومنهم من استمرّ عليها مشاهدة؛ فذلك عالِم بالله. ومنهم من استمرّ على