العالَم فما عرفوا؛ لأنهم في عين الجمع وخاطبهم من عين التَّفرقة، وهم ما عرفوا عالَم التَّفصيل فلم يستعدوا. وكان الحب قد استولى على قلوبهم سلطانه غيرة من الحقّ عليهم في ذٰلك الوقت.
فأخبر نبيه صلَّى الله عليه وسلَّم روحاً وقرآناً بالسبب الَّذي أصمهم عن إجابة ما دعاهم إليه فقال: ﴿ختم الله على قلوبهم﴾؛ فلم يسعها غيره. ﴿وعلى سمعهم﴾؛ فلا يسمعون سوى كلامه على ألسنة العالَم فيشهدونه في العالَم متكلماً بلغاتهم. ﴿وعلى أبصارهم غشاوة﴾ من سناه إذ هو النور وبهائه إذ له الجلال والهيبة؛ يريد الصفة الَّتي تجلى لهم فيها المتقدمة. فأبقاهم غرقى في بحور اللذات بمشاهدة الذَّات.
فقال لهم: «لا بد لكم من عذاب عظيم». فما فهموا ما العذاب، لاتحاد الصفة عندهم؛ فأوجد لهم عالَم الكون والفساد وحينئذ علمهم جميع الأسماء وأنزلهم على العرش الرحمانيّ وفيه عذابهم، وقد كانوا مخبوئين عنده في خزائن غيوبه فلما أبصرتهم الملائكة خرت سجوداً لهم، فعلَّموهم الأسماء.
فأما أبو يزيد فلم يستطع الاستواء ولا أطاق العذاب فصعق من حينه، فقال تعالى: «ردوا عليّ حبيبي؛ فإنه لا صبر له عني» فحجب بالشوق والمخاطبة.
وبقي الكفار فنزلوا من العرش إلى الكرسي فبدت لهم القدمان، فنزلوا عليهما