الأولياء، فغيرتهم لله، كما قلنا، وهي غيرة أدب، والغيرة كتمان ما ينبغي أن يكتم، لعدم احترامه لو ظهر عند من لا يقدر قدره، كما، قال: تعالى: ﴿وما قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: 91]، فمن الغيرة ستر مثل هٰذا.
ومن الغيرة الإلهية ستره لضنائنه من أهل الخصوص في كنف صونه، فلا يعرفون، وذٰلك رحمة بالخلق، فإنه تعالى لو أبدى مكانتهم، ورتبتهم العلية لمن علم منه أنه، لا بد أن يجري الأذى على يديه في حق هٰذا المقرب المجتبى، ثم جرى منه ذٰلك الأذى في حقه، لكان عدم احترام للجناب الإلهي، حيث لم يعظم ما، عظمه الله، فسترهم عن العلم بهم، فما احترموهم، وآذوهم لجهلهم بهم، وذٰلك لما قدره الله.
ولهٰذا تسأل هٰذا الذي آذى ذٰلك العبد المقرب من نبي أو صديق، فتقول له من غير تعيين ما عندك في أولياء الله؟، فتجد عنده من الحرمة لهم، والتبرك بذكرهم، والخضوع تحت أقدامهم، لو وجدهم، فإذا قلت له هٰذا منهم، وهو منهم، لم يقم عنده تصديق بذٰلك، ولو جئته بأمر معجز، وكل آية ما قدر يعتقد أن ذٰلك آية، ولا أعطته علما، فما آذى إلا من جهل، لا من علم.
ومما يؤيد ما ذكرناه، أنه لو حسن الظن بشخص،