من الحرمة عند الذكر.
والشبلي ما يبعد أن يكون هٰذا قصده، بذٰلك القول في بدء أمره، وفي وقت حجابه عن معرفة ربه.
وأما مع المعرفة، فلا يكون هٰذا، يعني قوله: «إذا لم أر له ذاكرا»، وإن معنى ذٰلك عندنا في حق كبراء العارفين، أن الذكر لا يكون مع المشاهدة، فلا بد للذاكر أن يكون محجوبا، وإن كان الله جليس الذاكر، ولكنه من وراء حجاب الذكر، وكل من هو خلف حجاب من مطلوبه، فإنه لا راحة عنده، فإذا رفع الحجاب، وقعت المشاهدة، وزال الذكر بتجلى المذكور، فلذٰلك قال: «إنما أستريح إذا لم أر له ذاكرا»، فطلب إن تكون مشاهدته تمنعه عن إدراك الذاكرين، أو تمنى للذاكرين أن يكونوا في مقام الشهود الذي يمنعهم من الذكر، إذ المؤمن يحب لأخيه ما يحب لنفسه، على هٰذا يخرج قول هٰذا الرجل، إن كان من العارفين.
وعلى ذوق آخر، وهو أنه لا يستريح إلا إذا رأى، أن الذاكر هو الله، لا الكون، إذا كان الحق لسانه، كما هو سمعه، وبصره، ويده، فيستريح، لأنه رأى أنه قد ذكره من يعلم كيف يذكره، إذ كان هو الذاكر نفسه بلسان عبده، فاستراح عند ذٰلك، فلم ير له ذاكرا غيره.
(غيرة الأدب وستر أهل الخصوص)
وأما غيرة الرسول وأكابر