من أهل الله، ممن التبس عليهم هٰذا المقام، ويرجحون كشفهم، وما ظهر لهم في فهمهم[57]، مما يبطل ذٰلك الحكم المقرر، فيعتمدون عليه في حق نفوسهم، ويسلمون ذٰلك الحكم المقرر في الظاهر للغير.
وهٰذا ليس بشيء عندنا، ولا عند أهل الله، وكل من عول عليه، فقد خلط، وخرج عن الانتظام في سلك أهل الله، ولحق ﴿بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ في الْحَياةِ الدُّنْيا وهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً﴾ [الكهف: 103، 104].
(موافقة الظاهر ومخالفة الاعتقاد)
وربما يبقى صاحب هٰذا الكشف على العمل بظاهر ذٰلك الحكم، ولا يعتقده في حق نفسه، فيعمله تقريرا للظاهر، ويقول ما أعطى من نفسي لهٰذا الأمر المشروع إلا ظاهري، فإني قد أطلعت على سره، فحكمه على سرى خلاف حكمه في ظاهري، فلا يعتقده في سره عند العمل به.
فمن عمل على هٰذا منهم، فقد ﴿حَبِطَ عَمَلُهُ وهُوَ في الْآخِرَةِ من الْخاسِرِينَ﴾ [المائدة: 5] ﴿فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وما كانُوا مُهْتَدِينَ﴾ [البقرة: 16]، وخرج عن أن يكون من أهل الله، ولحق بمن ﴿اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ وأَضَلَّهُ الله عَلى عِلْمٍ﴾ [الجاثية: 23]، فهو يظن أنه في الحاصل، وهو في الفائت.
فتحفظوا يا إخواننا من غوائل هٰذا المقام ومكر هٰذا الكشف، فقد نصحتكم، ونصحت هذه الطائفة، ووفيت بالأمر