وفي صلاح دينه سعادته، ولكن يتبعها بالميزان الإلهي الموضوع من الشارع، وهو حكم الشرع المقرر فيها، وسواء كان من الرخص أو العزائم، إذا كان متبعا للشرع لا يبالي، فإنه طريق إلى الله مشروعة، فإنه تعالى ما شرع إلا ما يوصل إليه بحكم السعادة.
ولا يلزم أيضا أن يكون ما يشتهيه في هذه الحال أن يشتهيه في كل حال، ولا في كل وقت، فينبغي له أن يعرف الحال الذي ولد تلك الشهوة عنده، والوقت الذي اقتضاها.
وقد تتعلق بأعمال الطاعات هذه الشهوات العرضية فتوجب بعدا، كمن يرى موضعا يستحسنه طبعه فيشتهي إن يصلي فيه، أو لفضيلة يعلمها في ذٰلك الزمان على غيره، فإن ذٰلك يؤثر في حاله مع الله أثر سوء، وميزان ذٰلك الالتذاذ بعمل لا لشهود إلهي، وهٰذا من المكر الخفي.
ولأبي يزيد في هٰذا قدم راسخة، وقد نبه على ذٰلك لما سألته أمه في ليلة باردة أن يسقيها ماء، وكان برا بها، فثقل عليه القيام، وقد كان ملتذا في جميع أحواله في خدمة أمه، فاتهم نفسه في تلك اللذة، إذ كان يتخيل أنه لا يلتذ بخدمة أمه إلا لإقامة حق الله