إن عمل به. والعلماء الذين يخشون الله أطبّاءُ دين الله، المزيلون عِلَلَه وأمراضَه، العارفون بالأدوية.
فإذا كان رسول الله ص قد اختلف الناس في أفعاله: هل هي على الوجوب أم لا؟ فكيف بغيره، مع قول الله -تعالى-: ﴿لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة﴾ [الأحزاب: 21] وقوله: ﴿فاتبعوني يحببكم الله﴾ [آل عمران: 31] . وهذا كلّه ليس بنصٍّ منه في وجوب الاتّباع في أفعاله. فإنّه ص قد اختصّ بأشياء لا يجوز لنا اتّباعه فيها، ولو اقتدينا به فيها كنّا عاصين مأثومين.
فينبغي لكلّ مؤمن، ويجب على كلّ مدَّع في طريق الله، إذا لم يكن من أهل الكشف والوجود والخطاب الإلهّي، وممن لا يكون يطفئُ نورُ معرفته نورَ ورعه، أن يجتنب كلّ أمر يؤدّي إلى شغل القلب بغير الله: فإنّه فتنة في حقِّه. ويجب عليه أن يغلِّب عقلَه على شهوته. بل يسعى في قطع المألوفات وترك المستحسَنات الطبيعيّة، وما يميل إليه الطبع البشريّ، ويجتنب مواضع التُّهم، وصحبة المبتدعين في الدين ما لم يأذن به الله، وهم الأحداث، وكذلك الصِّباح الوجوه من المُردان، ومجالسة النساء، وأخذ الأرفاق منهنّ. فإنّ القلوب تميل إلى كلّ مَن أحسن إليها، والطبع يطلبهم،