ص. فقالت عائشة: «ما كان الله ليعذّب قلب نبيّه ص، والله ما مات رسول الله ص حتى أُحِلَّ له النساء».
فمن عرف قدر النساء وسِرّهن لم يزهد في حبّهنّ، بل مِن كمال العارف حبّهنّ: فإنّه ميراث نبويّ وحُبٌّ إلهّي. فإنّه قال ص: «حُبِّب إليّ» فلم ينسب حبّه فيهنّ إلّا إلى الله -تعالى-. فتدبَّر هذا الفصل تَرَ عجبا.
وأمّا المريدون الذين هم تحت حكم الشيوخ، فهم بحكم أشياخهم فيهم. فإن كانوا شيوخا حقيقة مقدَّمين من عند الله، فهم أنصحُ الناس لعباد الله. وإن لم يكونوا؛ فعليهم وعلى أتباعهم الحرج من الله. لأنّ الله قد وضع الميزان المشروع في العالم، لتوزَن به أفعال العباد. والأشياخ يُسألون، ولا يُقتدى بأفعالهم إلّا إن أَمروا بذلك في أفعال معيّنة. قال -تعالى-: ﴿فاسألوا أهل الذكر﴾ [النحل: 43] وهم «أهل القرآن، أهل الله وخاصّته». وأهل القرآن هم الذين يعملون به؛ وهو الميزان الذي قلنا.
ولا ينبغي أن يُقتدى بفعل أحد دون رسول الله ص. فإنّ أحوال الناس تختلف؛ فقد يكون عينُ ما يصلح الواحد، يفسد به الآخر