وكلها أسماء الله وأسماء الخلق، ومدلولاتها معقولة المعنى بآثارها فيمن تسمى بها وإن كانت نسبها مختلفة؛ فنسبتها إلى الله لا تشبه نسبتها إلى العبد، فإنه ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: 11]. وإن كان آثار الكريم أن يعطي، وقد وجد العطاء من الله ومن العبد على جهة الإنعام، فإن انضم المعنى إلى المعنى من وجه فقد افترقا من وجه؛ لأن الموصوف المسمى لا يشبه الموصوف المسمى الآخر.
فمن الوجه الذي يقع الاشتراك وهو الأثر، من ذٰلك الوجه يكون كتابة؛ لأن الكتابة الضم. وبضم الحروف بعضها إلى بعض سميت كتابة، والكتيبة ضم الخيل بفرسانها بعضها إلى بعض؛ فلو جاءوا متفرقين وحدانا ما سموا كتيبة.
فهو المؤمن، وقد كتب في قلب عبده الايمان فأوجب له ذٰلك الكتاب حكما سمي به مؤمنا، وليس الاسم غير المسمى؛ فهو الظاهر في عين الممكن والممكن له مظهر. وكل ظاهر في مظهر فقد انضم الظاهر إلى المظهر وانضم المظهر إلى الظاهر، ولذٰلك صح أن يكون مظهرا للظاهر فيه. فهٰذا سر أصل الأخذ بالكتاب دليلا على ثبوت الحكم.
(سر السنة)
وأما سر السنة في إثبات الحكم، فإنه لما كان الرسول ع لا ينطق عن الهوى، وأن