فإن قيل له: «نعم»، أفتى، وإن قيل: «لم تنزل»، لم يفت.
وسببه ما ذكرنا؛ لأن المصيب للحكم المعين في تلك المسألة واحد لا بعينه، والمخطئ واحد لا بعينه. ولهٰذا قالت العلماء: «كل مجتهد مصيب»، فأما مصيب للحكم الإلهي فيها على التعيين[42]، أو مصيب للحكم المقرر الذي أثبته الله له إذا لم يعثر على ذٰلك الحكم المعين وأخطأه. وهٰذا القدر كاف في أصول أحكام الشرع في هٰذا الكتاب؛ لأنه لا يحتمل الاستقصاء.
(سر الكتاب)
وأما أسرار أصول أحكام الشرع المتفق عليها والمختلف فيها، فإن سر الكتاب هو ما يكون من الله للعبد بترك الوسائط، كما قال: ﴿كَتَبَ في قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ﴾ [المجادلة: 22]، فهم كتابة الله. وهو قول الشارع: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك»، وقوله: «استفت قلبك وإن أفتاك المفتون».
والكتابة ضم المعاني الإلهية بما يليق بجلاله، من نسبة أسماء الله الحسنى إلى المعاني التي لنا من التخلق بتلك الأسماء، أي بمعانيها، أو تكون أخلاقا لنا لا تخلقا، وهي نسبتها إلينا على ما يليق بنا. فهو الرءوف الرحيم، وقد قال في رسوله ص: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: 128]، وهٰذا مدح. وسمى نفسه بالعزيز الكريم، وقد قال في بعض عباده: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ﴾ [الدخان: 49]، وهو ذم.