وخطاب الشرع متوجه على الأسماء والأحوال لا على الأعيان، فلا يكون حكم الفرض إلا على من حاله قبول الفرض من أمر ونهي في عمل أو ترك.
فكل من عجز عن شيء من ذٰلك فما كلفه الله به، بل ما هو مخاطب به؛ وإن الله ما كلف ﴿نَفْساً إِلَّا وُسْعَها﴾ و﴿إِلَّا ما آتاها سَيَجْعَلُ الله بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً﴾ [الطلاق: 7]. وكل عمل مقيد بوقت، موسعا كان أو مضيقا، فلا يجوز عمله إلا في وقته، لا قبله ولا بعده؛ فإن ذٰلك حد الله المشروع فيه فلا يتعدى.
وحكم الاجتهاد في الأصول والفروع واحد. والحق في الفروع حيث قرره الشرع، وقد قرر حكم المجتهدين ولا يقرر إلا ما هو حق، فكله حق. وأما نسبة الخطأ إلى المجتهد الذي له أجر واحد فهو كونه لم يعثر على حكم الله أو حكم رسوله في تلك المسألة، وقد تعبده الله بما انتهى إليه اجتهاده؛ فلو لم يكن حقا عند الله بالنظر إليه لما تعبده به، فإن الله لا يقر الباطل.
فإذا وصل إليه بعد ذٰلك حكم الله تعالى أو رسوله في تلك المسألة بما يخالف دليله، وعلم أن ذٰلك الحكم متأخر عن حكم دليله، وجب عليه الرجوع عن ذٰلك الحكم الأول، ولا يحل له البقاء عليه. ولهٰذا كان من علم مالك بن أنس ودينه وورعه أنه إذا سئل عن مسألة في دين الله يقول: «نزلت؟»