فيشقها بقسمين، وهو غاية القرب المشهود. ولا يدركه إلا صاحب إثبات، لا صاحب محو.
فإن قلت: فما المحو وما الإثبات؟ قلنا: الإثبات إقامة أحكام العبادات وإثبات المواصلات، وأما المحو فرفع أوصاف العادة وإزالة العلة، وهو أيضا ما ستره الحق ونفاه، وعنه يكون الذوق. فإن قلت: وما الذوق؟ قلنا: أول مبادي التجلي المؤدي إلى الشرب. فإن قلت: وما الشرب؟ قلنا: الوسط من التجلي من مقام يستدعي الري، وقد يكون من مقام لا يستدعي الري، وقد يكون مزاج الشارب لا يقبل الري.
فإن قلت: وما الري؟ قلنا: غايات التجلي في كل مقام؛ فإن كان المشروب خمرا أدى إلى السكر. فإن قلت: وما السكر؟ قلنا: غيبة بوارد قوي مفرح، يكون عنه صحو في الكبير. فإن قلت: فما الصحو؟ قلنا: رجوع إلى الإحساس بعد الغيبة بوارد قوي.
فإن قلت: وما الغيبة؟ قلنا: غيبة القلب عن علم ما يجري من أحوال الخلق لشغل الحس بما ورد عليه من الحضور. فإن قلت: وما الحضور؟ قلنا: حضور القلب بالحق عند غيبته، فيتصف بالفناء. فإن قلت: وما الفناء؟ قلنا: فناء رؤية العبد فعله بقيام الله على ذٰلك، وهو شبه البقاء. فإن قلت: وما البقاء؟ قلنا: رؤية العبد قيام الله على كل شيء