من عين الفرق.
(الجمع والفرق والجمال والجلال)
فإن قلت: وما الفرق؟ قلنا: إشارة إلى خلق بلا حق، وقيل: مشاهدة العبودة، وهو نقيض الجمع. فإن قلت: وما الجمع؟ قلنا: إشارة إلى حق بلا خلق، وعليه يرد جمع الجمع. فإن قلت: وما جمع الجمع؟ قلنا: الاستهلاك بالكلية في الله عند رؤية الجمال.
فإن قلت: وما الجمال؟ قلنا: نعوت الرحمة والألطاف من الحضرة الإلهية باسمه الجميل، وهو الجمال الذي له الجلال المشهود في العالم. فإن قلت: وما الجلال؟ قلنا: نعوت القهر من الحضرة الإلهية الذي يكون عنده الوجود. فإن قلت: وما الوجود؟ قلنا: وجدان الحق في الوجد.
فإن قلت: وما الوجد؟ قلنا: ما يصادف القلب من الأحوال المفنية له عن شهوده، وإن تقدمه التواجد. فإن قلت: وما التواجد؟ قلنا: استدعاء الوجد وإظهار حالة الوجد من غير وجد لأنس يجده صاحبه. فإن قلت: وما الأنس؟ قلنا: أثر مشاهدة جمال الحضرة الإلهية في القلب، وهو جلال الجمال؛ فإنه لا يكون عنه الهيبة. فإن قلت: وما الهيبة؟ قلنا: هي مشاهدة جمال الله في القلب. وأكثر الطبقة يرون الأنس والبسط من الجمال، وليس كذٰلك.
فإن قلت: وما البسط؟ قلنا: هو عندنا من يسع الأشياء ولا يسعه شيء. وقيل: هو حال الرجاء.