ما يلوح للبصر إذا لم يتقيد بالجارحة من الأنوار الذاتية لا من جهة السلب، وهي من أحوال أهل المسامرة.
فإن قلت: وما السمر؟ قلنا: خطاب الحق للعارفين من عالم الأسرار والغيوب: ﴿نَزَلَ به الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ﴾ [الشعراء: 193، 194]، وهو خصوص في المحادثة. فإن قلت: وما المحادثة؟ قلنا: خطاب الحق للعارفين من عباده من عالم الملك، كالنداء من الشجرة لموسى، وهو فرع عن المشاهدة.
فإن قلت: وما المشاهدة؟ قلنا: رؤية الأشياء بدلائل التوحيد، وتكون أيضا رؤية الحق في الأشياء، وتكون أيضا حقيقة اليقين من غير شك. وهي تتلو المكاشفة، وقد قيل: تتلوها المكاشفة. فإن قلت: وما المكاشفة؟ قلنا: تحقيق الأمانة بالفهم، وتحقيق زيادة الحال، وتحقيق الإشارة التي تعطيها المحاضرة.
فإن قلت: وما المحاضرة؟ قلنا: حضور القلب بتواتر البرهان، وعندنا مجاراة الأسماء بينها بما هي عليه من الحقائق في وقت التخلي. فإن قلت: وما التخلي؟ قلنا: اختيار الخلوة والإعراض عن كل ما يشغل عن الحق، طلب التجلي، بالجيم. فإن قلت: وما التجلي؟ قلنا: ما ينكشف للقلوب من أنوار الغيوب بعد الستر.
فإن قلت: وما الستر؟ قلنا: كل ما سترك عما يفنيك، وقيل: هو غطاء الكون. وقد يكون