الوقوف مع العادات، وقد يكون الوقوف مع نتائج الأعمال ما لم يغلب سلطان المحق. فإن قلت: وما المحق؟ قلنا: فناؤك في عينه بعد تحكم السحق. فإن قلت: وما السحق؟ قلنا: تفرق تركيبك تحت القهر لأجل الزاجر. فإن قلت: وما الزاجر؟ قلنا: واعظ الحق في قلب المؤمن، وهو الداعي بحكم الزمان.
فإن قلت: وما الزمان؟ قلنا: السلطان؛ فإنه قد يحول بينك وبين الذهاب. فإن قلت: وما الذهاب؟ قلنا: غيبة القلب عن حس كل محسوس بمشاهدة محبوبه، كان المحبوب ما كان، قبل الفصل. فإن قلت: وما الفصل؟ قلنا: فوت ما ترجوه من محبوبك، وهو عندنا تمييزك عنه بعد حال الاتحاد الذي هو نتيجة المجاهدة.
(المجاهدة والرياضة)
فإن قلت: وما المجاهدة؟ قلنا: حمل النفس على المشاق البدنية ومخالفة الهوى على كل حال، ولكن لا يتمكن له مخالفة الهوى إلا بعد الرياضة. فإن قلت: وما الرياضة؟ قلنا: رياضة الأدب، وهو الخروج عن طبع النفس؛ ورياضة الطلب، وهي صحة المراد به. وبالجملة فهي عبارة عن تهذيب الأخلاق النفسية، وذٰلك عن علة.
فإن قلت: وما العلة؟ قلنا: تنبيه الحق لعبده بسبب وبغير سبب، وهو من عين اللطف، وتسميه أهل الطريق اللطيفة. فإن قلت: وما اللطيفة؟