في الحق لتعدي الحدود، وغيرة تطلق بإزاء كتمان الأسرار والسرائر، وغيرة الحق ضنته على أوليائه، وهم الضنائن أصحاب الهمم. فإن قلت: وما الهمة؟ قلنا: تطلق بإزاء تجريد القلب للمنى، وبإزاء أول صدق المريد، وبإزاء جمع الهمم بصفاء الإلهام. هٰذا عند أهل الغربة.
فإن قلت: وما الغربة؟ قلنا: مفارقة الوطن في طلب المقصود، وغربة عن الحال من حقيقة النفوذ فيه، وغربة عن الحق من الدهش عن المعرفة لحكم الاصطلام. فإن قلت: وما الاصطلام؟ قلنا: نعت وله يرد على القلب، فيسكن تحت سلطانه حذر المكر.
فإن قلت: وما المكر؟ قلنا: إرداف النعم مع المخالفة، وقد رأيناه في أشخاص؛ وإبقاء الحال مع سوء الأدب، وهو الغالب على أهل العراق، وما نجا منه في علمنا إلا أبو السعود بن الشبل سيد وقته؛ وإظهار الآيات والكرامات من غير أمر ولا حد، وهي عندنا خرق عوائد لا كرامات، إلا أن يقصد بها المتحدث التحدث بالنعم. ولكن تمنع العارفين من مثل هٰذا الرهبة.
فإن قلت: وما الرهبة؟ قلنا: رهبة الظاهر لتحقيق الوعيد، ورهبة الباطن لتقلب العلم، ورهبة لتحقيق أمر السبق، ولكن بعد سبق الرغبة. فإن قلت: وما الرغبة؟ قلنا: رغبة النفس في الثواب، ورغبة القلب في الحقيقة،