جرى في الأزل، والاسم الحاكم على حال العبد في الوقت من الأسماء الإلهية عند الوصل. فإن قلت: وما الوصل؟ قلنا: إدراك الفائت، وهو أول الفتوح. فإن قلت: وما الفتوح؟ قلنا: فتوح العبارة في الظاهر، وفتوح الحلاوة في الباطن، وفتوح المكاشفة لتصحيح المطالعة.
فإن قلت: وما المطالعة؟ قلنا: توقيعات الحق تعالى للعارفين ابتداء وعن سؤال منهم فيما يرجع إلى حوادث الكون، وفيها أقول:
خرج التوقيع لي بالأمان
و لتحاذر غائلات الأماني
ينقضي الدهر ولا شيء منها
حاصل قد ملكته اليدان
فاشتغل بي لا تخالط سواى
فسواي شأنه غير شأني
لا يغرنك عبدي المثاني
فإنا الثاني ولست بثاني
يشتهي من ظل بي مستهاما
أن يراني أو يرى من رآني
و أنا أقرب منه إليه
فليزل عني حكم المكان
فيراني منه فيه بعيني
أن عين الغير ليست تراني
والمطالعة لا تكون إلا لأهل الحرية. فإن قلت: وما الحرية؟ قلنا: إقامة حقوق العبودية لله تعالى؛ فهو حر عما سوى الله لأجل الغيرة الإلهية. فإن الله غيور، ومن غيرته حرم الفواحش.
فإن قلت: وما الغيرة؟ قلنا: تطلق في الطريق بإزاء ثلاثة معان: غيرة